الجمعة، 5 أغسطس 2016
أوجه التعاون بين التأمين الاجتماعي والتأمين التجاري
لمؤسسات التأمين الاجتماعي، وشركات التأمين التجاري أهداف مشتركة ، فهي تقدم عددا من المنافع والخدمات، التي تدور حول توفير الحماية الاجتماعية ولها قدرة كبيرة على تجميع المدخرات عن طريق تحصيل الاشتراكات من المؤمن عليهم وتوجيهها للاستثمار. وكلاهما يحقق راحة البال للمستفيدين عند حدوث خسائر مادية، قد تنشأ نتيجة تحقق الخطر. ويحرص كلا الطرفين على السيطرة والتحكم في الخسائر، عن طريق فرض وسائل المنع والوقاية، واستخدام وسائل الأمن والأمان، إلى جانب الإسهام في حل المشاكل الاجتماعية، نتيجة ما قد يتعرض له الانسان من بطالة أو وفاة أو عجز لرب الأسرة. وتسهم في توفير فرص عمل، من خلال استثمار فائض الأموال في المشاريع المختلفة.
ولعل النقص في المنافع المقدمة - من أحد الطرفين - يشير إلى إمكان التعاون والتكامل بينهما، لاسيما مع وجود قصور في مجالات ومنافع التأمين الاجتماعي وانحصار التغطية على فئات معينة، ما يبرز الحاجة ويمثل فجوة تمكن شركات التأمين من علاجها، وتوفير الاحتياجات المطلوبة لأفراد المجتمع.
وفي هذا الصدد تتعدد أوجه وأشكال التعاون الممكنة - ومنها استخدام التأمين التعاقدي - لعلاج مشكلة تدهور القيمة الحقيقية، للمنافع التي تمنحها مؤسسات التأمين الاجتماعي، بهدف تدعيم معاشات الشيخوخة، وحمايتها من التدهور في القوة الشرائية للنقود، من خلال الحصول على معاش إضافي عند الشيخوخة، إلى جانب المعاش التقاعدي . والذي يمكن تعديله - بشكل مستمر - بناءً على الرقم القياسي لأسعار التجزئة - في مقابل سداد اشتراكات - لحين بلوغ المؤمن عليه سن التقاعد .
كما توفر تأمينات الحياة التعويض المادي للمستفيد من العقد، عند وفاة المؤمن عليه، وتشمل أيضاً عقودا - يستحق بموجبها المؤمن عليه - مبلغ التأمين، بعد فترة محددة، بغض النظر عن وقوع الوفاة من عدمها. ومنها ما يمنح المؤمن عليه عائدا على الاستثمار، على شكل: منافع، أو تخفيض للأقساط، أو توسيع مجال التغطية، بدون قسط إضافي ما قد يمثل خيارا للتأمين الاجتماعي، في توفير بعض العمليات الاختيارية، إلى جانب المنافع الإلزامية، كوسيلة لاستكمال منافع التأمين الاجتماعي، بما يساعد على تحسين المستوى المعيشي عند الإحالة للتقاعد، وتعويض فقدان المزايا المتعلقة بالوظيفة من مكافآت وحوافز وغيرها.
من جانب آخر، فإن لجوء شركات التأمين المحلية إلى إعادة تأمين الأخطار- ذات المبالغ الكبيرة - لدى شركات أجنبية، يسهل تحويل مبالغ إلى خارج البلاد، وعدم الاستفادة منها محليا، الأمر الذي يستدعي من مؤسسات التأمين الاجتماعي الاستثمار - في مجال التأمين التجاري - بتأسيس شركات ذات رأسمال كبير، يمكنها من القيام بعمليات إعادة التأمين، وإنعاش سوق التأمين بشكل عام .
وتتضاعف أهميتها، نتيجة لما تعانيه معظم الدول النامية، من مشكلة ضعف المقدرة على الادخار الاختياري، وكذلك الاحتفاظ به، وتوجيهه، لذا فإن لهذه الجهات قدرة لا يستهان بها في تحقيق مدخرات وطنية، تسهم في التنمية ، وبتكلفة منخفضة في التمويل، مقارنة بمصادر التمويل الأخرى، إلى جانب مساهمتها في تخفيض استهلاك الأفراد.
الأهم من ذلك: أن التأمين التجاري والتأمين الاجتماعي، يسهمان في التقليل من نسبة البطالة، والمحافظة على رأس المال البشري، وتكوين رأس المال. وهناك مجالا واسعا لمساهمة كلا الطرفين في التنمية ، سواء بما يحمله كل منها من أدوات ووسائل، أو مجال التعاون المشترك، وتلبية احتياجات المستفيدين. بل إن التشابه في التحديات التي تواجه كليهما، يعطي بعدا للتعاون، خاصة في مجال توسيع الوعي لدى افراد المجتمع ، ومعالجة نقص الخبرة الفنية والمشاكل المتعلقة باستثماراتها.
وهنا يجب التأكيد على إمكان زيادة معدل النمو - بشكل أوسع - إذا ما اهتمت الدولة بهذه القطاعات، وأولتها جل اهتمامها ورعايتها، بما يعمل على توسيع نطاق التغطية للمستفيدين، واستحداث أنواع جديدة من فروع التأمين الاجتماعي، والتأمين التجاري. وستحقق هدفها السامي في توفير الحماية الاجتماعية لأفراد المجتمع، وحصولهم على تعويضات أكثر، في حالة تعرضهم لأي من المخاطر المؤمن تجاهها.
نشرت في مجلة التأمينات والمعاشات العدد رقم (4) 2016م
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق