الجمعة، 5 أغسطس 2016

التأمين والتنمية علاقة تكامل وهدف مشترك

يعتبر الإنسان من أهم مرتكزات التنمية،إذ يعتبر المرتكز الأساسي فيها فهو هدفها الأعلى، ووسيلتها، وجهود التنمية يجب أن تحقق للفرد مزيداً من الكرامة والأمن النفسي والاقتصادي والسياسي ... إلخ .وهذا ما يسعى التأمين الاجتماعي لتحقيقه، كون صناديق التأمين الاجتماعي أنشئت أساساً لأهداف مرتبطة بالتنمية، باعتبارها إحدى أدواتها، فالتأمين الاجتماعي يعتبر من أهم أدوات الادخار الاجتماعي، التي يمكن من خلالها تحقيق التنمية الاقتصادية، ومن ثم رفع الدخل القومي، ومتوسط دخل الفرد، وتوفير فرص العمل،وتحسين المستوى الصحي، ورفع مستوى المعيشة، وكذا توفير مصدر مالي مستمر، وكل ذلك من شأنه توفير الاطمئنان والاستقرار النفسي للأسرة، ،ويساهم في مقدرتها على مواصلة التعليم، وتنشئة افرادها تنشئة اجتماعية حسنة ومن الطبيعي ان ينعكس ذلك ايجابا على المجتمع كون الأسرة هي النواة الاساسية للمجتمع كما أن التأمين الاجتماعي يلعب دوراً كبيراً في حل المشكلات الاجتماعية مثل البطالة والفقر والهجرة، من خلال شمول خدماته جميع المناطق، خاصة الفئات المهمشة والضعيفة والفقيرة،ولماله من دورٍ كبيرٍ في تحفيز الإنسان وبث روح المثابرة بين جوانحه من خلال الامان والاطمئنان اللذين يمنحهما ويتحول بفعل أثرهما الانسان الى أداة فعالة وطاقة جبارة في خدمة وتنمية المجتمع . كما أن توفير التأمين الاجتماعي دخلا مناسبا للسكان، يعتبر من المعالجات الاقتصادية للدولة والتي تسعى من خلالها الى تقليل الفوارق الطبقية في المجتمع ، وتتيح للطبقات الفقيرة مستوى لائقا من المعيشة، يضمن لها القدرة على المشاركة في مظاهر الحياة الاجتماعية والسياسية، ويؤدي تطور نظم التأمين الاجتماعي إلى تقوية روح التضامن بين أفراد المجتمع، ونشر الاستقرار النفسي والاجتماعي، وكل ذلك يساعد على استقرار السلطة السياسية في البلاد، ومن خلال التأمين الاجتماعي أيضاً، يسهم الأفراد في تنمية أنفسهم، وتنمية مجتمعاتهم،بمشاركتهم في تمويل هذه النظم،وبالتالي توفير رأس المال الاجتماعي، لتحقيق الأهداف الاجتماعية المرتبطة بالفرد والمجتمع . وفكرة التأمين الاجتماعي تتلاءم بشكل جيد مع التنمية البشرية، فكلاهما معنيان أساساً بحياة البشر، وتوسيع نطاق خياراتهم، لكي يحيوا حياة كريمة، وكلاهما يعترف بالظروف التي تهدد أفراد المجتمع وكرامة الإنسان، لذلك فالتأمين الاجتماعي والتنمية البشرية يعزز كل منهما الآخر . فالتأمين الاجتماعي يساعد على تحديد الحقوق المعرضة للخطر في حالات معينة، والتنمية البشرية تكمل الاعتراف بأهمية الإنسان، والاهتمام به اقتصادياً واجتماعياً. وقد ظهر التأمين الاجتماعي في بداية مراحله، لمواجهة فقر الدخول، ومع ذلك فقد حملت مضامينه أبعاداً تنموية أخرى، حيث يعد الدخل مجرد خيار واحد من الخيارات التي يريد أن يحصل عليها الناس، وهو إن كان أحد الخيارات الهامة، فإنه لا يشكل المجموع الكلي لحياتهم. فالفقر - وفقاً لمنظور التنمية البشرية - يعني الحرمان من خيارات وفرص العيش لحياة مقبولة، بما يشمل الجانب المادي، وأيضاً العيش حياة طويلة، يتمتع بها المرء بالصحة والقدرة على الإبداع، والتمتع بمستوى معيشي لائق، والحرية والكرامة، واحترام الذات، واحترام الآخرين . في هذا السياق ، فإن نظام التأمين الاجتماعي يعد أحد محددات الدخل للمستفيدين منه، وبذلك يمكن قياس فقر الدخل، ومن جانب آخر يحمل قياس التنمية البشرية مؤشرات تتعلق بأهم الأبعاد الأساسية للحرمان، مثل قصر العمر، وعدم توفر التعليم الأساسي، وعدم توفر فرص الحصول على الموارد العامة والخاصة. لذا لا يمكن أن نهمل دور التأمين الاجتماعي في التأثير على هذه المؤشرات، ويمكن أن يحدد هذا الدور، وتتخذ إجراءات تمكن من تفعيله في إطار التنمية البشرية . لقد احتل التأمين الاجتماعي - في عدة دول متقدمة - مكان الصدارة في الجهود الرامية إلى الإفلات من الفقر، والتصدي لآثاره، بما يحمل من آليات ووسائل، من شأنها توفير الدخل الكافي، والرعاية الصحية، والتعليم وتعزيز فرص العمل. وفي إطاره أيضاً يمكن أن تضاف أفكار وأشكال جديدة، بما يسهم في تعزيز التنمية البشرية . كما أن مفهوم التنمية البشرية يحدد القيم المختلفة التي ينبغي أن يتبناها التأمين الاجتماعي، باعتباره أداة من أدوات التنمية البشرية، ويمكن أن يسهم في خلق ظروف أكثر إنصافاً، وتوسيع خيارات الناس، واسترشاد المسار الديمقراطي. ويفترض دمج هذه المفاهيم - بشكل منهجي - في استراتيجيات وسياسات التأمين الاجتماعي، بما يكفل تعزيز علاقة بنّاءة بين المستفيدين والتأمين، وهي علاقة يفترض أن تقوم على أساس المساواة والعدالة وحقوق الإنسان. لذلك يجب العمل على خلق مساحة، ليتمكن المستفيدون من إثارة الجدل حول قضايا التأمين الاجتماعي، والمشاركة في تحديد الأولويات، وتوفير المنافع والخدمات. ومن هنا يأتي ارتباط الحقوق الاقتصادية والاجتماعية، لدى التأمين الاجتماعي بالتنمية البشرية. نشرت في مجلة التأمينات والمعاشات العدد رقم (3) 2015م

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق